ابن الأثير

542

أسد الغابة ( دار الفكر )

1280 - حنظلة بن الربيع ( ب د ع ) حنظلة بن الرّبيع ، وقيل : ابن ربيعة ، والأول أكثر ، بن صيفي بن رباح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيّد بن عمرو بن تميم التميمي ، يكنى أبا ربعي ، ويقال له : حنظلة الأسيدي ، والكاتب ، لأنه كان يكتب للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم ، وهو ابن أخي أكثم بن صيفي ، وهو ممن تخلف عن علي رضى اللَّه عنه في قتال الجمل بالبصرة ، روى عنه أبو عثمان النهدي ، ويزيد بن الشخير ، ومرقّع بن صيفي . أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى الترمذي أبى عيسى ، قال : حدثنا بشر بن هلال البصري ، حدثنا جعفر بن سليمان ، قال الترمذي : وحدثنا هارون بن عبد اللَّه البزار ، حدثنا سيار قالا : حدثنا سعيد الجريريّ ، والمعنى واحد ، عن أبي عثمان ، عن حنظلة الأسيدي ، وكان من كتاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : أنه مر بأبي بكر رضى اللَّه عنه وهو يبكى ، فقال : مالك يا حنظلة ؟ قال : نافق حنظلة يا أبا بكر ، نكون عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة كأنا رأى عين [ ( 1 ) ] ، فإذا رجعنا عافسنا [ ( 2 ) ] الأزواج والضيعة ونسينا كثيرا ! قال : فو اللَّه إنا كذلك ، انطلق بنا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فانطلقنا ، فلما رآه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال : مالك يا حنظلة ؟ قال : نافق حنظلة يا رسول اللَّه ، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأى عين ، فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة ، ونسينا كثيرا ، قال : فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم وعلى فرشكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة . رواه سفيان ، عن الجريريّ مثله . ورواه أبو داود الطيالسي ، عن عمران ، عن قتادة ، عن يزيد ابن عبد اللَّه بن الشخير ، عن حنظلة نحوه . أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حنظلة بن الربيع بن صيفي ، ابن أخي أكثم بن صيفي إلى أهل الطائف : أتريدون الصلح أم لا ؟ فلما توجه إليهم قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : ايتمّوا بهذا وأشباهه . ثم انتقل إلى قرقيسيا [ ( 3 ) ] فمات بها ، ولما توفى حنظلة جزعت عليه امرأته ، فنهاها جاراتها وقلن لها : يحبط أجرك ، فقالت : تعجّبت دعد لمحزونة * تبكى على ذي شيبة شاحب إن تسألينى اليوم ما شفّنى [ ( 4 ) ] * أخبرك قولا ليس بالكاذب إنّ سواد العين أودى [ ( 5 ) ] به * حزن على حنظلة الكاتب أخرجه الثلاثة .

--> [ ( 1 ) ] أي كأنما نراهما رأى العين ، ينظر النهاية : رأى . [ ( 2 ) ] عافس : داعب ولاعب ومارس ، والضيعة : ما يكون من معاش الرجل . [ ( 3 ) ] قرقيسيا : بلد على الفرات . [ ( 4 ) ] شفه الحزن : أضناه وأضعفه . [ ( 5 ) ] أودى به : ذهب به .